السيد محمد باقر الصدر

121

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

عبّر حتى عن الهوى بأ نّه إله حينما يتصاعد هذا الهوى تصاعداً مصطنعاً فيصبح هو المثل الأعلى وهو الغاية القصوى لهذا الفرد أو لذاك . فالمُثُل العليا بحسب التعبير القرآني والديني هي آلهة في الحقيقة ؛ لأنّها هي المعبودة حقاً ، وهي الآمرة والناهية حقاً ، وهي المحركة حقاً ، فهي آلهة في المفهوم الديني والاجتماعي . اقسام المثل العليا : وهذه المثل العليا التي تتبنّاها الجماعات البشرية على ثلاثة أقسام : 1 - المثل العليا المنخفضة : القسم الأول : المثل الأعلى الذي يستمد تصوره من الواقع نفسه ، من الواقع ، ويكون منتزعاً من واقع ما تعيشه الجماعة البشرية من ظروف وملابسات ، أي أنّ الوجود الذهني الذي صاغ المستقبل هنا لم يستطع أن يرتفع على هذا الواقع وأن يتجاوز هذا الواقع ، بل انتزع مَثَلَه الأعلى من هذا الواقع بحدوده ، بقيوده ، بشؤونه . وحينما يكون المَثَل الأعلى منتزعاً عن واقع الجماعة بحدودها وقيودها وشؤونها يصبح حالة تكرارية ، يصبح بتعبير آخر محاولة لتجميد هذا الواقع وحمله إلى المستقبل ، بدلًا عن التطلّع إلى المستقبل يكون في الحقيقة تجميداً لهذا الواقع ، وتحويلًا لهذا الواقع من حالة نسبية ومن أمر محدود إلى أمر مطلق ؛ لأنّ الإنسان يعتبره هدفاً ومثلًا أعلى له ، حينما يتحوّل هذا الواقع من أمر محدود إلى هدف مطلق ، إلى حقيقة مطلقة لا يتصور الإنسان شيئاً وراءها ، حينما يتحول إلى ذلك ، سوف تكون حركة التاريخ حركة تكرارية ، سوف يكون المستقبل تكراراً للواقع ، وحيث إنّ هذا الواقع هو بنفسه كان تكراراً لحالة سابقة ، ولهذا سوف يكون